الشيخ محمد الصادقي

172

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وفي جمع الخطاب « لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ » قطع للميزات والمفاصلات في المدعوين إلى اللّه لكل داعية قاطعة . وأبوه هو عمه أو جده لأمه دون والده إذ فقده في طفولته فقام عمه مقامه في كافة شؤون الأبوة ، فرغم أنه عاش جو الشرك داخل بيته وخارج بيته ، يصبح أصرم محارب وأصرحه ضد البيت والبيئة . وإنه في حملته الصارمة العامة الشاملة بحاجة إلى خلق جوّ يسمح له بعد حجاج الكلام تحقيق حجاج العمل الجبار في كسر الأصنام ، فما ذا يصنع - إذا - إلّا أن يتأخر عن خروجهم لعيد لهم في اعتذار ، بمكر صادق جبّار ، يجعله مع الأصنام دونما حاجز لكسرهم ولا صدام : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) . أترى كان به سقم ؟ وما هي رباطه بنظرة النجوم ؟ . . . « والله ما كان سقيما وما كذب » « 1 » « إنما عنى سقيما في دينه مرتادا » « 2 » وهذه تقية « 3 » التّورية أن تلفظ بأمر وتعني خلاف الظاهر منه ، فالكذب محرم على أية

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 406 ح 46 في روضة الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قال أبو جعفر ( عليه السلام ) عاب آلهتهم « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ . فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » قال أبو جعفر : واللّه . . . ( 2 ) المصدر ح 42 في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قلت له : قوله تعالى : اني سقيم فقال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب انما عنى . . . ( 3 ) المصدر ح 45 عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قال : التقية من دين اللّه قلت : من دين اللّه ؟ قال : اي واللّه من دين اللّه ، ولقد قال يوسف أيتها العير انكم لسارقون والله ما كانوا سرقوا شيئا ولقد قال إبراهيم اني سقيم والله ما كان سقيما أقول هم سرقوا يوسف وهو غير ظاهر العبارة ، وإبراهيم كان سقيما في روحه عنهم وهو غير ظاهر العبارة ، وفيه عن روضة الكافي عن أبي بصير قال قيل لأبي جعفر